محمد حمد زغلول

126

التفسير بالرأي

الصورة الأولى : أن يكون العقلي قطعيا والنقلي قطعيا كذلك ، وهذه الصورة فرضية لأنه لا يعقل أن يتعارض قطعي مع قطعي ، ومن المحال أن يتناقض الشرع مع العقل . الصورة الثانية : وهي أن يكون أحدهما قطعيا والآخر ظنيا . وفي هذه الحالة يقدم القطعي على الظني إذا تعذر الجمع ولا يمكن التوفيق بينهما وذلك أخذا بالأرجح وعملا بالأقوى . الصورة الثالثة : وهي أن يكون أحدهما ظنيا والآخر ظنيا كذلك ، وفي هذه الحالة إن أمكن الجمع بينهما وجب حمل النظم الكريم على كليهما . وإن تعذر الجمع قدم التفسير المنقول عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم إذا ثبت عن طريق صحيح ، وكذلك يقدم ما صح عن الصحابة لأن ما صح نسبته إلى الصحابي فإن النفس تميل إلى تصديقه لاحتمال سماعه من النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ولما امتاز به الصحابة من صحبتهم لرسول اللّه ومشاهدتهم للحوادث التي كانت تقع أمام أعينهم ، ومعرفتهم بأسباب النزول التي كان يخبرهم عنها المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم . ومن هنا يتضح أنه لا يوجد في القرآن الكريم تناقض أو منافاة بين آية وأخرى ، وإنما هناك ناسخ ومنسوخ ، وحقيقة ومجاز ، وغير ذلك مما يوهم بوجود تناقض أو تضاد بين آيات القرآن الكريم . والحقيقة في هذا المقام هي التي ذكرها اللّه عز وجل في القرآن الكريم في قوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] وبعد هذا يتضح ، أنه إذا وجدت المغايرة بين التفسير العقلي والتفسير بالمأثور بدون منافاة ، وأمكن الجمع بينهما فلا يسمى ذلك تعارضا كتفسيرهم لقوله تعالى :